صُناع الأمل والتمكين: كيف وفرت مؤسسة غبور للتنمية فرص عمل لضعاف السمع في قطاع السيارات بمصر؟
2026-02-02
تجسيدًا لالتزامها الراسخ بالمسؤولية المجتمعية وتعزيز الدمج المهني، أطلقت مؤسسة غبور للتنمية في عام 2024، بالتعاون مع إدارة التربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، مبادرة لتأهيل وتدريب الطلاب من ضعاف السمع من مختلف المدارس التابعة لإدارة التربية الخاصة، وإعدادهم للحصول على فرص عمل حقيقية في قطاع دهان السيارات في مصر.
وفي إطار المبادرة، استقبلت مدارس غبور للتكنولوجيا التطبيقية هؤلاء الطلاب خلال إجازة نصف العام والإجازات الصيفية، حيث حصلوا على تدريب عملي وفني متخصص في مجال دهان السيارات، بهدف إعدادهم بشكل متكامل للانتقال إلى سوق العمل.
تحويل التحديات إلى فرص
منذ بداية المبادرة، واجه الفريق عددًا من التحديات المرتبطة بكونها تجربة جديدة وغير معتادة، إلا أن ذلك لم يكن عائقًا أمام تنفيذها. وتم اتباع منهجية عملية تقوم على تقسيم التحديات إلى خطوات صغيرة والعمل على حلها وتذليلها بشكل تدريجي.
ولضمان توفير بيئة تدريبية تتسم بالتواصل الفعال، وفي إطار التعاون بين مؤسسة غبور للتنمية وإدارة التربية الخاصة، تم توفير مشرف متخصص في لغة الإشارة لمرافقة الطلاب ضعاف السمع خلال التدريب، بما أسهم في تيسير التواصل الفعال بينهم وبين مدربي مدارس غبور للتكنولوجيا التطبيقية. كما لعب طلاب مدارس غبور للتكنولوجيا التطبيقية دورًا محوريًا في نجاح المبادرة، حيث شاركوا في دعم أقرانهم من الطلاب ضعاف السمع ومساندتهم خلال الأنشطة التدريبية المختلفة، في تجربة عكست قيم التعاون والتضامن والاندماج التي تحرص مدارس غبور على ترسيخها لدى طلابها.
ولم تقتصر النتائج الإيجابية للمبادرة على الطلاب ضعاف السمع فحسب، بل انعكست أيضًا على المدربين والطلاب المشاركين، الذين اكتسبوا مهارات عملية في التواصل والتفاعل مع الأشخاص ذوي الهمم، وساهموا في بناء نموذج حقيقي للدمج داخل بيئة التدريب. وقد عززت هذه التجربة ثقافة الشمول والمساواة، وأظهرت كيف يمكن للدعم المناسب والتعاون بين مختلف الأطراف أن يخلق فرصًا تعليمية أكثر إنصافًا وتأثيرًا. كما أكدت المبادرة أهمية الاستثمار في البرامج الداعمة للدمج، لما لها من أثر مستدام على الأفراد والمؤسسات والمجتمع ككل.
من التدريب إلى فرص العمل
نفخر بالنتائج الملموسة التي حققتها المبادرة، حيث تم توظيف عدد من خريجي البرنامج في مراكز الخدمة التابعة لمجموعة شركات GB Corp، بعد استكمال تدريبهم وتأهيلهم لسوق العمل.
كما تم تدريب العاملين في مراكز الخدمة على أساليب التواصل المناسبة مع خريجي المبادرة من ضعاف السمع، إلى جانب تجهيز ورش العمل بالإجراءات اللازمة لضمان توفير بيئة عمل آمنة ومناسبة لهم.
وأثبت خريجو المبادرة قدرتهم على الانتقال من مرحلة التدريب إلى العمل الفعلي، بما يعكس أهمية توفير برامج تدريبية متخصصة تجمع بين تطوير المهارات الفنية والسلوكية، وتهيئة بيئة العمل، وفتح مسارات حقيقية للتوظيف.
برنامج مستمر نحو مزيد من الدمج المهني
لا تتوقف جهود مؤسسة غبور للتنمية عند ما تم تحقيقه حتى الآن، بل يستمر البرنامج ضمن جهود المؤسسة في دعم الدمج المهني للأشخاص ذوي الهمم، مع السعي إلى تطوير وتوسيع نطاق التدريب والتأهيل خلال الفترة المقبلة.
وتعمل المؤسسة على إتاحة المزيد من فرص التدريب والتوظيف للطلاب والخريجين من ذوي الهمم، والاستفادة من الخبرات التي تم اكتسابها من خلال هذه التجربة لتطوير برامج أكثر شمولًا واستدامة.
ونؤمن في مؤسسة غبور للتنمية بأن الدمج المهني لا يقتصر على توفير فرصة تدريب أو وظيفة، بل يبدأ ببناء بيئة عمل قادرة على استيعاب الاختلاف، وتوفير الأدوات والدعم اللازمين لكل فرد لتحقيق إمكاناته والمشاركة بفاعلية في سوق العمل.
ونأمل أن تسهم هذه التجربة في تشجيع المزيد من الشركات والمؤسسات في مصر على تبني مبادرات مماثلة، وتوسيع مجالات الدمج المهني، وإتاحة فرص عادلة ومستدامة للأشخاص ذوي الهمم، بما يساهم في بناء سوق عمل أكثر شمولًا ويفتح آفاقًا جديدة أمامهم.